من رحم هاجر خرجنا ومن نسل إسماعيل حسبنا ولكننا في المسيح وجدنا ضالتنا فسرنا إليه وجئنا إليكم فنحن مهتدون ولكن لا ننسى بأننا : هاجريون
     
kiroo   دجاج فاهيتا
بقلم : نوجانا
  صوت الحق   قريبا

 


شريط اهداءات الهاجريون


   
العودة   مـــــنــتـــديــات وشـــــبـــكــة الــــهـاجـريـــون > الهاجريون - دراسات كنسية وكتابية > دراسات في العهد الجديد

   
دراسات في العهد الجديد دراسات كنسية عن العهد الجديد

إضافة رد
   
المنتدى المشاركات الجديدة ردود اليوم مشاهدة المشاركات المشاركة التالية
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
   
   
قديم 09-25-2009, 02:01 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ayoub

إحصائية العضو






ayoub غير متصل

 


المنتدى : دراسات في العهد الجديد
افتراضي معجزات يسوع

معجزات يسوع ( 1 )




مقدمة


نقرأ في الإنجيل أن يسوع صنع معجزات كثيرة. إنه لم يكتفِ في أثناء حياته التبشرية بأن يعلّم ويضرب "الأمثال" بل صنع المعجزات أيضاً. وقد ذكرالانجيل أن الناس كانوا يتهافتون عليه للحصول على الشفاء من أمراضهم والتخلّص من سُكنى الشياطين في أجسامهم . جاء في الانجيل بحسب القديس مرقس مايلي : " وأمر يسوع تلاميذه بأن يجعلوا له زورقاً يلازمه مخافة أن يضايقه الجمع لأنه شفى كثيراً من الناس حتى أصبح كلّ مَنْ به عِلّة يبادر إليه ليلمسه . وكانت الأرواح النجسة إذا رأته تسجد له وتصيح: " أنت ابن الله " فكان ينهاها بشدّة عن كشف أمره" .(مرقس3/9-15). وجاء في الانجيل بحسب القديس لوقا مايلي : " ولّما غرَبتِ الشمس جعل جميع الذين عندهم مرضى على اختلاف العِلَل يأتونه بهم . فكان يضع يدَيْه على كل واحد منهم فيشفيه . وكانت الشياطين أيضاً تخرج من أناس كثيرين وهي تصيح : "أنت ابن الله". فكان ينتهرها ولا يدعها تتكلّم لأنها عرفت أنه المسيح". (لوقا 4/ 40-42).
وذكر يوحنّا الإنجيلي في نهاية الانجيل الذي كتبه مبالغةً بيانيّة في عَدد المعجزات التي صنعها يسوع قال : " وهناك أمور أخرى كثيرة أتى بها يسوع لو كتبت واحداً واحداً لحسِبتُ أن الدنيا نفسها لا تسع الأسفار التي تُدوَّن فيها. "( يوحنا 21/25).
من هذه المعجزات الكثيرة التي لا يُحصى عددها ذكر الانجيليون زهاء خمس وثلاثين معجزة وقد قدّموها للمؤمنين على أنها نماذج للمعجزات الكثيرة التي صنعها , وإليكم أهم هذه المعجزات المذكورة :
شفى المرضى والسُقماء وذوي العاهات, وأشهرُهم : خادم قائد المئة, ونازفة الدم , وابن الضابط الملكي

في كفرناحوم, ومُقعد بركة بيت حَسْدا في القدس, والأعمى منذ مولده ( الأكمة) في القدس، والبرْص العشرة, والأصم الأبكم, والأعميان في كفرناحوم, وأعمى بيت صيدا, والرجل الأشلّ اليد، والمرأة المنحنية, وحماة بطرس المريضة, والرجل المصاب بالاستسقاء,والأعميان في أريحا .
وأقام الموتى، فأحيا ابن أرملة نائين , وابنة يائير رئيس المجمع , وألعازر أخا مريم ومرتا .
وحوّل الماء إلى خمر في عرس قانا الجليل , وكثّر الخبز والسمك مرّتين في البّرية، فأطعم في المرة الأولى من خمسة أرغفة وسمكتين خمسة آلاف رجل وفي المرة الثانية من سبعة أرغفة وبعض سمكات صغار أربعة آلاف رجل، ماعدا النساء والأولاد في كل مرّة, وهدّأ العاصفة على البحر ومشى على المياه, وكثّر صيد السمك, ولعن التينة فيبست فوراً.
وأخرج الشياطين من أجسام ممسوسين كثيرين فبرئوا من أمراضهم. وكان الشياطين وهم يخرجون يصرخون مُعلنين أنه ابن الله .
وقام حيّاً من بين الأموات بعدما صُلب ومات ودُفن . فبقي في القبر من مساء الجمعة حتى فجر الأحد. وقد قام بقوّته الإلهيّة, وتراءَى للرسل وللإخوة وللنسّاء القديسات مدّة أربعين يوماً (أعمال الرسل 1/3).
بعدما ذكرنا بسرعة أهم المعجزات التي صنعها يسوع نعالج أموراً أربعة , وهي :
1 - ماهي صفات معجزات يسوع ؟
2 - ماهي طبيعة المعجزة من الناحيّة العلميّة والناحيّة الدينيّة ؟
3 - لماذا لم يؤمن رؤساء اليهود بمعجزات يسوع ؟
4 - ماهي الأهمية الدينيّة التي كان يسوع يعطيها لمعجزاته ؟

أولاً- ماهي صفات معجزات يسوع ؟

عندما نتأمَّل في المعجزات التي صنعها يسوع نلاحظ أنها اتَّصفت بثلاث صفات هي: النزاهة والبساطة والحنان.
النزاهة : أظهر يسوع نزاهة كاملة في جميع المعجزات التي صنعها . لقد صنعها لمجد الله أبيه السماوي وخير الناس ،لا لمصلحته الخاصّة أو لمنفعته الشخصيّة . لقد جاع وعطش وتعب فلم يصنع أيّة معجزة يسدُّ بها جوعه ويُروي عطشه ويشدّد قواه بعد تعب المسير . وفي أثناء آلامه المريعة كان تحت المجالد وعلى الصليب، امتنع تماماً عن صُنع أيّة معجزة ليخّفف عن نفسه ما كان يتحّمله من شدّة العذاب ومرارة الموت .
البساطة: تجنَّب يسوع بكل عناية حماسة الجموع , ولم يجعل من معجزاته مشاهد للتسلية أوللإعجاب به, بل طبعها بطابع البساطة والصدق والكرامة الشخصيّة, خلافاً لما يقوم به السَحَرة والمشعوذون من أعمال مُذهلة تتوخَّى إثارة دهش الجماهيروتصفيقها وهتافاتها العالية. ولقد صنع يسوع معجزاته من دون عناء ولاجَهد نفسي , ولم يلجأ إلى التنويم المغناطيسي , ولا إلى مراسيم الطقوس الطويلة, ولا إلى الأقوال السّرية والأعمال المعقَّدة , بل كان يكتفي بكلمة بسيطة يلفظها بسلطته الشخصيّة , ويتفَّوه بها في بعض الأحيان عن بُعد فيشفي المرضى .
الحنان: لا شكَّ في أن يسوع كان يصنع المعجزات ليبرهن على رسالته السماويّة ويوضّح للناس طبيعة شخصيّته الإلهيّة . ولكنه لم يكن غيرَ مبال بآلام المتألّمين وبؤسهم الروحي والمادّي بل كان يشعر بالحنان عليهم شعوراً عميقاً . قال : " إني أتحنَّن على هذا الجمع " (متى 15/22) . وكان هذا الحنان يرتبط دوماً برغبته العميقة في تحقيق خلاصهم الأبدي .
ونلاحظ أننا لانجد في معجزات يسوع أيَّ ميل منه إلى معاقبة الناس مهما أساؤوا إليه . وهذا مانراه عندما طلب التلميذان يعقوب ويوحنا أن يُنزل ناراً من السماء ويُهلك إحدى قرى السامريين لأنهم لم يستقبلوه . فوبَّخهما على ما أبدياه من عاطفة الإنتقام . ( لوقا 9/ 54 ) .

ثانياً - ماهي طبيعة المعجزة من الناحيّة العلميّة والناحيّة الدينيّة ؟

إن المعجزة من الناحيّة العلميّة سرٌّ مُغلق على العلماء. أين هو السرّ؟ السرّ قائم في عدم معرفتنا العلميّة للتوفيق بين أَمرين يبدوان متناقضين, مهما كانت هذه المعرفة عميقة. فمن جهة, إن القوانين الطبيعية ثابتة لا تتغيَّر, ويجب أن تجري مجراها. فالأعمى لا يمكن أن يرى لأنّ أعضاء الرؤية عنده قد تعطّلت نهائياً, والميت لا يمكن أن يعود إلى الحياة لأن أعضاء الحياة قد دُمّرت فيه نهائياً , مثل القلب, ودوران الدم, وجهاز التنفس, والكلية ......
ومن جهة أخرى نلاحظ علّمياً بأن هذه القوانين الثابتة التي لا تتغيَّر قد تغيَّرت بالمعجزة فالقلب أَخذ ينبض, وجهاز التنفس أَخذ يعمل, ودوران الدم أَخذ يجري في الجسم .هذا هو السرّ الذي لا يستطيع العلم أن يفسّره . فالعالِم مهما تعمَّق في البحث والتنقيب لا يستطيع أن يفسِّر, إِستناداً إلى القوانين العلميّة , كيف فتح يسوع فوراً عينَيْ الأعمى وأُذنيْ الأَصمّ بكلمة واحدة أو بلمسة واحدة , من دون أيِّ علاج أو انتظار مدّة معيّنة .

أما من الناحيّة الدينيّة, فالمعجزة عملٌ خاص بالله وحده, تقوم به قدرته الإلهيّة في سبيل خير شخص معّين أو جماعة محدّدة. ففي معجزة شفاء المرأة النازفة الدم أوضح لنا يسوع أن المعجزة هي قوة إلهيّة قد خرجت منه وحقّّقت ما لم يستطع العلم أن يحقّّقه. قال : " لقد لمسني أَحدهم, لأني شعرت بقوةٍ قد خرجت مني." (لوقا 8/45).
إن المعجزة قوّة إلهيّة تخرج من يسوع وتحقّق مالا يستطيع العلم أن يُحقّقه. إنها قوّة غير محدودة ،لاتقف في وجهها علةُ مريض أو عاهةُ أعمى , أو هيجانُ الطبيعة, أو وفاةُ انسان.
إن هذه القوّة قوّةٌ واعية لها هدف روحي معَّين وواضح , وهو نشر ملكوت الله على الأرض وحمْل الناس على الإيمان بيسوع المسيح, وتمجيد اسم الله.
إنها قوّة حرّة وحكيمة, تختار من الناس مَنْ تشاءْ وتعمل لمنفعة مَنْ تشاء. لقد شفى يسوع المرضى, ولكنه لم يشفِ جميع مرضى فلسطين, وشدَّد عضلات المُقعدين, ولكنه لم يشدّد عضلات جميع المقعدين, وأقام الموتى, ولكنه لم يُقِم جميع الموتى. لقد اختار من بين المرضى والمقعدين والعميان والموتى مَنْ شاءَت حكمة قوّتهِ الإلهيّة أن تشفيهم أو تعيد إليهم الحياة بمقتضى تدبيره الإلهي.
والمعجزة تتحدّث إلى الناس لا بالكلام الشفوي، بل بالفعل والعمل. تقول لهم بفعلها: "إني قوّة الله, لا أُؤيّد إلا الحقيقة النازلة من عند الله". فالقوّة الإلهيّة التي كانت تخرج من يسوع كانت تؤيّد الحقيقة التي كان يبشّر بها وتقول للناس: "آمنوا بكلام يسوع لأنه ينقل إليكم الحقيقة السماويّة". فقد قال عن الله إن الله أَبوه (يوحنا8/18), وعن نفسه إِنه ابن الله ( يوحنا10/36), وإنه واحدٌ مع الله الآب (يوحنا10/30), وإِنه المسيحُ المنتظر (يوحنا4/26). فقوله هذا قول الحقّ الثابت, ذلك لأن المعجزات التي اقترنت بقوله قد برهنت عن صدق كلامه وأظهرت أنه إلهٌ كأبيه السماوي.
ثالثاً- لماذا لم يؤمن رؤساء اليهود بمعجزات يسوع ؟


رأى اليهود معجزات يسوع فاعترف بعضهم بأنه نبي عظيم قد أرسله الله إلى شعبه ليخلّصه من أمراضه وعاهاته وبؤسه المادّي. ولكنّ الكثيرين منهم, كانوا الأغلبية الساحقة, رفضوا الإيمان بمعجزات يسوع, تحت تأثير الرؤساء, لأسباب كثيرة, أهمّها تمسّكهم الأعمى بحرف الشريعة أو حسدهم الأسود, أو تعصّبهم لقومّيتهم المنطوية على نفسها, أو لخوفهم من فقدان المنافع المادّية التي كانوا يتمتّعون بها من جرّاء مراكزهم الدينيّة.
هؤلاءِ كلّهم لم تكن لديهم الاستعدادات الروحيّة لأن يقبلوا وحيَ الله ويفتحوا له قلوبهم بثقة واطمئنان, فلم يؤمنوا بيسوع وبرسالته السماوية.
كيف فسرّوا المعجزات التي كان يسوع يصنعها ؟ قالوا : " إِنه برئيسِ الشياطين يطرُدُ الشياطين" (متى12/24).
فمعنى كلامهم أنّ أعماله ليست معجزاتٍ من الله، بل هي سِِِحْرٌ من الشيطان. إن جوابهم ناتج عن عمى قلوبهم وحقدهم على يسوع. إن جواب الفريسيين يحملنا على أن نميّز بوضوح بين المعجزة والسِحْر. فهذا التميز ضروري لأننا نصطدم أحياناً بحوادث غريبة نظنّها معجزاتٍ مع أنها أعمالُ سِحْر.
قبل أن نقيم التمييز بين المعجزة والسِحْر لابدَّ من الجواب بوضوح عن هذا السؤال: هل السِحْر موجود أم هو باب من أبواب الشعوذة؟
أُعطيكم الجواب من الكتاب المقدّس: جاء في العهد القديم أن الله أرسل موسى إلى فرعون ليُطلق العبرانيين من عبودية مصر, وأعطاه قوّةَ معجزةٍ يُقنع بها فرعون أَنه مرسل من قِبَل الله.
قال له: " ُقلْ لهرون أخيك: خُذُْ عصاك وألقها أمام فرعون فتنقلب ثُعباناً". فدخل موسى وهرون على فرعون وصنعا كما أمر الرب. فأَلقى هرون عصاه بين يدَيْ فرعون فصارت ثُعباناً. فدعا فرعون أيضاً الحكماء والعرّافين فصنع سحَرةُ مصر كذلك بسِحرِهم. ألقى كلُّ واحدٍ عصاه فصارت العِصي ثعابين فابتلعتْ عصا هرون عِصيَّهم. (سفر الخروج 7/8-12).
وجاء في كتاب أعمال الرسل أن رجلاً اسمه سمعان كان يمارس السِحْر في السامرة, ويُدهش أَهل السامرة زاعماً أنه رجل عظيم. فكانوا يُصغون إِليه بأجمعهم من صغيرهم إلى كبيرهم ويقولون: "هذا هو قدرةُ الله التي يُقال لها القدرة العظيمة". (أعمال الرسل 8/9) .
وجاء أيضاً أن بولس كان في مدينة فيلبي (في بلاد اليونان ) . ففيما كان ذاهباً إلى الصلاة تلقَّته جارية فيها روح عرافة. وكانت بعَرافتها تُكسِبُ سادتها مالاً كثيراً. فأخذت تسير في إِثر بولس وسيلا ولوقا وهي تصيح: "هؤلاءِ الرجالُ عبيدُ الله العَلي, يبشّرونكم بطريق الخلاص" . وظلَّت تفعل ذلك عدّة أيام. فاغتاظ بولس فالتفت وقال للروح: "آمُركَ باسم يسوع المسيح أن تخرج منها". فخرج من وقته.
إن الشعوذة كثيرة , والمشعوذين كثيرون . ولكن السِحْر موجود أيضاً . فما الفرق بين المعجزة والسِحْر ؟ إن حادثة الجارية توضح لنا الفرق الجوهري بينهما, وهو أن المعجزة من الله والسِحْر من الشيطان. فالجارية العرَّافة كانت ممسوسة, وكان الشيطان يعمل بواسطتها أعمالاً سِحْرية يُدهش بها الناس. فلما خرج منها الشيطان فَقَدَ أصحابُها مكسبَهم ( أعمال الرسل 16/16-19) أيْ لم تعُد تتنبَّأ ولا تمارس السِحر.
والفرق الثاني بين المعجزة والسحر، أنّ المعجزة تمجدّ الله وتنشر ملكوته على الأرض وتصنع الخير للناس. أما السِحْر فيعرقل سيرَ ملكوت الله ويُؤذي الناس مادياً أو روحياً, ويُعطي للساحر المقام الذي لا يليق إلاّ بالله. وهذا مانراه في موقف سمعان الساحر الذي ادّعى كذباً أنه قدرة الله العظمى.
وعلى أرض الواقع, كيف يمكننا أن نقول إِن الحادث القائم أمامنا معجزة أم سِحْر؟ المعجزة تنشئ الإيمان بالله والتقوى ومخافة الله لِمَنْ حدثتِ المعجزة لصالحه. أما السِحْر ـ لا أقول الشعوذة ـ فينشئ في الإنسان اضطراب الضمير , ويُبعده عن الله, ويقوده إلى سوء الأخلاق. إن أصحاب العقول السطحية ينادون بالمعجزة من دون تمييز, أو يلتجئون إلى السَحرة من دون رادع إيماني ولا تقوى. فَمَن ينادي بالمعجزات في بعض مظاهر الطبيعة هو بحاجة إلى ثقافة دينيّة عميقة. ومن يلتجئ إلى السَحَرة هو بحاجة إلى تقوى وإيمان بالله.

4 - ماهي الأهمية الدينيّة التي كان يسوع يعطيها لمعجزاته ؟

أعطى يسوع أهميَّة كبيرة للمعجزات التي كان يصنعها. وكان يسميها "الأعمال". ففي نظر يسوع أن معجزاته هي الدافع الذي يقود إلى الإيمان به . قال ذلك بكل صراحة, وفي مناسبات متعددة. بعد ماشفى يسوع رجلاً كسيحاً على طرف بركة بيتِ حسدا هاجمه اليهود هجوماً عنيفاً, لأن الشفاء جرى في يوم السبت, فدافع يسوع عن نفسه, وأكدَّ أنه مرسَل مِنْ قِبَل الله واتَّخذ المعجزات التي كان يصنعها برهاناً على أنه مرسل من قِبَل الله. قال لهم: " إِنَّ الأعمال التي وَكَلَها إِليَّ الآب أَن أَعمَلَها هذه الأعمال التي أَعمَلُها هي تشهدُ لي بأن الآب أَرسلني" ( يوحنا 5/36 ).
وفي أَحد الأيّام كان يسوع يعلّم الشعب في رواق سليمان، فجاء إليه اليهود وقالوا له: "حَتَّامَ تُدخِل الحيرة في نفوسنا؟ إِن كنت المسيح فقلْهُ لنا صراحةً." أجابهم يسوع: "قلتُهُ لكم ولكنكم لا تؤمنون . إِن الأعمال التي أعمَلُها باسم أبي هي تشهد لي . ولكنكم لا تؤمنون لأَنكم لستم من خرافي، إذا كنت لا أعمل أعمال أبي, فلا تصدّقوني. وإذا كنت أعملُها فصدّقوا هذه الأعمال إِن لم تصدقوني فتَعْلَموا وتُؤمنوا أَن الآب فيَّ وأَني في الآب." (يوحنا 10/23-25 و37-38). واختار يسوع من بين معجزاته معجزةَ قيامته من بين الأموات واعتبرها المعجزة الأهمّ التي تبرهن عن أَنه مرسل من قِبَل الله. طلب منه اليهود آيةً , فأجاب: "لا يُعطى هذا الجيل إِلاَّ آيةَ يونان النبي. فكما كان يونان في بطن الحوت ثلاثةَ أيام وثلاث ليال , كذلك ابن البشر ." ( متى 16/4 ) . وسألوه بأيّةِ سُلطة يطرد الباعة من الهيكل فأجابهم : " اهدموا هذا الهيكل وأنا أُقيمُهُ في ثلاثةِ أيام". وكان يعني هيكل جسده ( يوحنا 2/22). ولكن يسوع لم يتوقف عند المعجزة. فالمعجزة الكبرى هي شخصيتُهُ. فيجب أن يؤمن به الناس لا لأنه صنع المعجزات, بل لأنه نور العالم ,والطريقُ والحقُّ والحياة. إن ما يجلُبُ الناس إليه ليؤمنوا به لا المعجزات وحدَها بل الحقيقةُ الإلهيَّة التي كانت تتدفَّق من فمه. فالمعجزة الكبرى التي صنعها هي أَنهُ وهو ابن الله ,أصبح إنساناً ,ومات وقام حيَّاً . قال ذلك بكل وضوح:"وأَنا إذا ارتفعتُ عن الأرض جَذَبْتُ إِليَّ الجميع." (يوحنا 12/32).
__________________







التوقيع

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

رد مع اقتباس
   
   
قديم 09-25-2009, 02:06 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
ayoub

إحصائية العضو






ayoub غير متصل

 


كاتب الموضوع : ayoub المنتدى : دراسات في العهد الجديد
افتراضي

معجزات يسوع ( 2 )
معجزة شفاء الرجل المولود أعمى (الأكمه)





مقدمة

كان يسوع يسير مع تلاميذه في الطريق فصادف رجلاً أكمه (مولود أعمى), فسأله تلاميذه:" من أخطأ أهو أم أبواه حتى وُلد أعمى؟" . أجاب يسوع " لا هذا أخطأ ولا أبواه, وُلد أعمى ليتمجد الله فيه". وطلى يسوع عيني الأعمى بالطين وأرسله إلى بركة سلوام ليغسل عينيه. فذهب وغسلهما فعاد بصيراً.
فالجيران شكّوا في أمره ثم تأكدوا أنه هو الأعمى وقد شُفي. والفريسيون حققوا معه ومع والديه ثمَّ طردوه من الهيكل. ويسوع رآه في الهيكل وسأله هل يؤمن به, فعبّر الأعمى عن إيمانه بيسوع.

إن لهذه المعجزة مكانة خاصة بين معجزات يسوع لأنها تطرح أربعة أسئلة بالغة الأهمية وهي:
ما سبب الألم في حياتنا ؟
هل معجزات يسوع صحيحة أم وهميّة ؟
من هو يسوع لمن لا يعرفه على حقيقته ؟
لماذا معظم البشرية لا تؤمن بيسوع ؟
نعالج هذه الأسئلة واحداً بعد واحد


السؤال الأول : ما سبب الألم في حياتنا؟

سأل التلاميذ يسوع:" من أخطأ؟ أهذا أم والداه؟" كان التلاميذ يعتقدون كسائر الناس في أيّامهم أن كل مصيبة تحلّ بالإنسان إنما هي عقاب الخطيئة التي ارتكبها أو سيرتكبها. ولذلك فإن جميع أصحاب العاهات خطأة يتحمّلون عقاب خطاياهم. إن سبب الألم في نظرهم هو الخطيئة أو بالأحرى عقاب الخطيئة. هكذا كان أصحاب أيّوب يعتقدون. فلما رأوا أن المصائب قد حلّت به أكدوا له أنه رجل خاطئ يتظاهر بالتقوى ولذلك عاقبه الله وأنزل به هذه المصائب الشديدة في أمواله وأولاده السبعة وجسمه. فاحتج أيوب على تفكير أصدقائه, ولكنه لم يقدّم الجواب الصحيح عن ألمه.
ونتيجة لهذا التفكير إن من لا يخطأ لا ينزل به الألم. عندما نسمع جواب التلاميذ وجواب أصحاب أيوب نتساءل: هل هو صحيح؟ وما مقدار الصحة فيه ؟

إن لدينا ثلاثة أجوبة عن هذا السؤال : جواب الخبرة اليومية, وجواب الكتاب المقدس, وجواب حكمة الله السريّة, وإليكم هذه الأجوبة باختصار.
جواب الخبرة اليوميَة: إن الخبرة اليومية تقول إن للألم أسباباً كثيرة غير عقاب الخطيئة, ومن أبرزها الموت والمرض والفقر وكوارث الطبيعة والحروب والاضطهادات والوراثة الطبيعية المشوّهة والإخفاق في العمل وسوء التربية واختلاف الطباع وفقدان السلام في الأسرة والتعديات الظالمة، وغير ذلك من الأسباب الظاهرة والخفية المادية والمعنوية التي لايُحصى عددها لكثرتها. كل هذه الأسباب تُحدث الألم في أجساد الناس ونفوسهم، وهم في كثير من الأحيان أبرياء وضعفاء لا يستطيعون التغلّب عليها والتخلّص منها.
جواب الكتاب المقدس: إن الكتاب المقدس قد تطرّق عدة مرات إلى الحديث عن الألم وبيّن بعض أسبابه. وإليكم أهم هذه الأسباب:
- الشر المتغلغل في قلب الإنسان: إن الشر دفع قايين إلى أن يقتل أخاه هابيل ظلماً, وقد ظهر هذا الشر على شكل حسد أسود قتّال حمله على ارتكاب الجريمة.

- عقاب الخطايا المرتكبة بكثرة: لقد ارتكب الناس في أيام نوح الخطايا الكثيرة فعاقبهم الله بالطوفان وأحرق سكان سدوم وعمورة بالنار والكبريت.
- مقاومة الديانة اليهودية: قاومت هذه الديانة انتشار الدين المسيحي الناشئ وحملت اليهود على رجم اسطفانس واضطهاد بولس الرسول اضطهاداً شديداً.
- حِقْد رؤساء اليهود على يسوع: اضمروا في نفوسهم عليه حقداً أسود فقادوه إلى الوالي الروماني وهيّجوا عليه الشعب وتمكنوا من قتله على الصليب.
- طاعة يسوع لإرادة الله الآب: قَبِلَ يسوع الألم بكل رضى طاعة لإرادة أبيه السماوي لكي يكفّر عن خطايا البشر ويفتح لهم أبواب السعادة الأبدية.
إن هذه الفكرة واردة في الإنجيل ورسائل القديسين بطرس وبولس ويوحنا مرات كثيرة بأساليب متعددة, وقد عبّر عنها بولس الرسول بكل وضوح فكتب:" فمع أن يسوع في صورة الله لم يَعدّ مساواته لله غنيمة, بل تجرّد من ذاته متخذاً صورة العبد وصار على مثال البشر وظهر في هيئة إنسان فوضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب".(فيلبي 2/6-8).

- تحقيق مجد الله على الأرض: هكذا وُلد هذا الشاب الأعمى محروم البصر ليصَنع له يسوع معجزة تفتح عينيه فيتمجد بها الله أمام الناس.
جواب حكمة الله السرية: هناك حوادث مؤلمة لم يأتِ الكتاب المقدس على ذكرها ولا تستطيع الخبرة البشرية أن تفسرها. وإليكم مثالاً عنها: أسرة مكونة من أب وأم وأربعة أطفال. الأب عامل نشيط, تقي, محب لأسرته. أصابته يوماً في محل عمله شرارة كهربائية قوية فقتلته فوراً. فأصبحت المرأة أرملة والأطفال أيتاماً وحلَّ الشقاء بهذه الأسرة. فالسؤال الذي نطرحه: كيف سمح الله بأن يُقتل هذا الرجل المعيل لأسرته؟ ليس لدينا جواب عنه. إن هذا الحادث المؤلـم يبقى سراً من أسرار حكمة الله لا يُدركه العقل البشري، ولا جواب له ولا تفسير.
وفي بعض الأحيان، وهذا نادر جداً، يكشف الله لنا عن سر حكمته. وإليكم في هذا المجال حادثاً من حياة القديسة ريتا. تزوجت ريتا شاباً عنيف الطباع شرس الأخلاق عذّبها عذاباً شديداً فأنجبت منه ولدين. وصلّت ريتا كثيراً وتحمّلت كثيراً فقبل الله صلاتها فتغيرت طباع زوجها وامتنع عن ارتكاب المعاصي والتعديات على الآخرين. وبعد موته لاحظت ريتا أن ولديها اللذين بدءا يكبران كانت لهما طباع أبيهما وشراسة أخلاقه وميله إلى ارتكاب الخطايا فصلّت إلى الله وقالت: "يا إلهي خذهما وهما لا يزالان صغيرين لكي لا يكبرا ويهينا اسمك بارتكاب المعاصي" وسمع الله صلاتها فمات الصبي الأول بمرض مجهول. وبعد مدة مات الآخر بالمرض نفسه.هذه حالة نادرة ظهرت فيها حكمة الله بوضوح وهي أن الله قبل صلاة أمهما ليمنع عنهما ارتكاب الخطيئة ويخلّص نفسيهما قبل أن يستسلما إلى الشر المؤدي إلى الهلاك.

ولكن الألم يبقى في كثير من الأحيان سراً لا نعرف سببه, ولا نتوصل إلى إدراك هدفه. ومن ناحية أخرى إننا نؤمن بأن الله أبٌ حنون حكيم, يحب أبناءه ويعتني بهم ولا ينساهم. قال الله في هذا الموضوع: "هل تنسى الأم رضيعها فلا ترحم ابن بطنها؟ لكن لو أن الأمهات ينسين فأنا لا أنساك" (أشعيا 49/15). إن الله لم يشأ أن يطلعنا على كل أسرار حكمته. فليكن اسمه مباركاً حتى في وسط أشد الآلام هولاً.

السؤال الثاني: هل معجزات يسوع صحيحة أم وهمية؟

رأى يسوع الأعمى فطلى عينيه بالطين ليمنع عنه كل رؤية ممكنة وأمره بأن يغسلهما في بركة سلوام, فغسلهما وأبصر. بعدما حدثت هذه المعجزة جرى في شأنها تحقيق من قبل الجيران والمعارف وتحقيقان من قبل الفريسيين فأثبتت هذه التحقيقات الثلاثة أن المعجزة صحيحة لا أثر فيها للغش أو الخداع أو الوهم. وإليكم تفصيل هذه التحقيقات الثلاثة.
تحقيق الجيران والمعارف :
كان الجيران والمعارف يرونه أعمى يجلس ويتسوّل. فلما عاد إليهم وهو يبصر عرفه بعضهم وشك في هويته بعضهم الآخر. وظنوا أنهم يرون شاباً آخر يشبهه. فأكد لهم أنه هو الشاب الأعمى الذي كان يرونه يتسوّل. وسرد عليهم كيف ذهب إلى بركة سلوام وغسل عينيه المطليتين بالطين وشفي من عماه. فلما كانت المعجزة فريدة من نوعها وقد حدثت يوم السبت أرتأى الجيران والمعارف أن يعلموا بها الفريسيين ليطّلعوا عليها ويبدوا رأيهم فيها.
تحقيق الفريسيين الأول :
جرى هذا التحقيق مع الشاب الأعمى أولاً ثم مع والديه, سأله الفريسيون كيف أبصر فسرد عليهم باختصار قصة شفائه. فلم يصدقوا كلامه بل كانوا مقتنعين أن عماه كان حيلة قد لجأ إليها ليتسوّل ويربح المال من دون أن يقوم بعمل متعب.
وأرادوا أن يتحققوا من واقع عماه فاستدعوا والديه وسألوهما عن وضع ولدهما. فأقرّ الوالدان بكل بساطة وصدق أن ولدهما قد وُلد أعمى وأنه كان يتسوّل ليربح معيشته ولكنهما لايعرفان شيئاً عن أمر شفائه.
تحقيق الفريسيين الثاني :
ولما لم يصل الفريسيون مع الوالدين إلى نتيجة ترضيهم قاموا بتحقيق ثان مع الأعمى نفسه. قالوا له: "نحن نعلم أن هذا الرجل خاطئ لأنه يخالف شريعة راحة يوم السبت. أما أنت فإذا كنت أعمى فقل لنا كيف أبصرت؟" فأجابهم:"لقد كنت أعمى وقد شفاني رجل لم أكن أعرفه. إن هذا الرجل لا يمكن أن يكون خاطئاً كما تقولون لأن الله لا يؤيّد الخطيئة والخطأة."
فامتعضوا من جوابه وقالوا له : "أنت إنسان جاهل وقد ولدت في الخطايا وتريد أن تعلمنا؟" وطردوه من المجمع. لاحظوا سوء نية الفريسيين: المعجزة أمر واقع حقيقي واضح ومع ذلك رفضوا أن يقبلوه، هذا مفعول الحقد.
الحقد أعمى قلوبهم فرفضوا الإيمان بقدرة يسوع، مع أن التحقيقات الثلاثة قد بيّنت أن المعجزة التي صنعها يسوع لم تكن عملاً من أعمال السحر، ولا ضرباً من ضروب الخداع و الوهم، بل كانت معجزة حقيقية ثابتة صنعها يسوع فشفى بها الأعمى وبرهن على قدرته الإلهية.
لقد ألّح يوحنا الإنجيلي في سرد هذه المعجزة على ذكر تفاصيل التحقيقات الثلاثة ليؤكد لنا أنها معجزة صحيحة صنعها يسوع الإله القادر على أكبر العاهات سوءاً، وأن كل معجزاته ثابتة وحقيقية على مثال هذه الأعجوبة.

السؤال الثالث : من هو يسوع لمن لا يعرفه ؟

صنع يسوع هذه المعجزة ليقول "من هو" لمن لا يعرفه. الأعمى لم يكن يعرف يسوع فاطلعه يسوع على شخصيته، قال له: "أتؤمن بابن الإنسان؟" أي المسيح المنتظر؟ أجاب الشاب: "بلى، ولكن من هو لأؤمن به؟ "عندئذ كشف له يسوع حقيقته، قال له: "لقد رأيتَه وهو الذي يكلمك"، قال له: "لقد آمنت سيدي وسجد له".
وصنع يسوع هذه المعجزة ليقول للناس أجمعين من هو، إنه نور العالم، قال: "ما دمت في العالم فأنا نور العالم". فيسوع نور العالم بتعاليمه السماوية، وفضائله السامية وحياته المثالية ومحبته الشاملة وشخصيته المشعة الجذابة. فمن آمن به غمره نور هذا المعلم الإلهي ومن رفض الإيمان حُرم بهاء هذا النور وعاش في الظلام.
وقد عبّر يسوع عن هذه الفكرة بأسلوبه الخاص فقال: "جِئتُ لأُصدِرَ الحُكْمَ. والحُكمُ هو أن العُميانَ يُبصرون والذين يُبصِرون يعمون". لقد آمن الأعمى به فأبصر النور.
أما الفريسيون الذين رفضوا أن يؤمنوا به ويعرفوه على حقيقته فأضحوا عمياناً لا يبصرون نور الله ولا يستطيعون أن يسيروا في طريق الخلاص.

السؤال الرابع : لماذا معظم البشرية لا تؤمن بيسوع ما دام نور العالم ؟

لقد مضى على ظهور الدين المسيحي ألفا عام ولا تزال أكثرية البشرية لا تؤمن بيسوع مع أن يسوع قد صنع معجزات مبهرة ثابتة هدفها تمجيد الله وخير الإنسان وبرهن بها على أنه مرسل من قبل الله.
وإني أقول أكثر من ذلك، فإن الدين المسيحي تراجع في أقطار كان سائداً فيها وهو الآن يتراجع في بلدان عُرفت في الماضي بأنها مسيحية تناصر الدين المسيحي بكل قواها. لماذا هذا التراجع؟
إن الجواب عن هذا السؤال عسير و مؤلـم. يقول البعض أن الدين المسيحي صعبٌ، صعبٌ بعقائده وصعب بمطالبه الخلقية وصعب بأهدافه السامية. والإنسان ميال بطبيعته إلى السهولة. فهو يختار الدين الأسهل، ويتكيف مع هذا الدين الأسهل، ويعتبر نفسه أنه أرضى الله وضميره.
إن هذا الجواب صحيح في بعضه وغير صحيح في بعضه الآخر لأنه ينكر ما في الإنسان من نزعة تميل إلى البطولة، البطولة في التفكير، و البطولة في الأخلاق، و البطولة في السعي لإصابة أهداف سامية، بل أهداف مثالية. ولدينا مثَل ألوف الشهداء، الذين ماتوا تحت العذاب ولم ينكروا دينهم لأنهم كانوا أبطالاً.
السبب الحقيقي موجود في مثَل القمح والزؤان ( متى 13 / 24- 30) يسوع زرع القمح الجيد، والعدو أي الشيطان زرع بينه الزؤان. لقد رفض صاحب الحقل وهو الله أن يُقلَع الزؤان قبل القمح بل أراد أن ينبتا معاً إلى يوم الحصاد. عندئذ يفصل الزؤان عن القمح.

ما هو الزؤان ؟ إنه عمل الشيطان.
وهو في الواقع انقسام المسيحيين بعضهم على بعض لأسباب كثيرة، أهمها أسباب سياسية وقومية وفلسفية. لقد نسي المسيحيون خلال التاريخ أن الوحدة هي الشهادة الحقة التي تدعم انتشار الدين المسيحي في العالم. قال يسوع ذلك بصراحة : "ليكونوا واحداً ليؤمن الناس أنك أرسلتني" (يوحنا 17 / 20) ما دمنا منقسمين لا يمكن أن ينتشر الدين المسيحي انتشاراً كلياً. ولدينا شهادة المرسلين عند الوثنيين. فالوثني يسمع تبشير المرسَل الكاثوليكي ويسمع تبشير المرسَل البروتستانتي ولا يعرف أيهما يختار. فيرفض الإثنين معاً.
و الزؤان هو الحضارة المادية المسيطرة على عقول الناس. لقد رفضها يسوع بقوة. قال: "ماذا ينفع الإنسان أن يربح العالم كله ويخسر نفسه" (مرقس 8 / 36). فالحضارة المادية تبعد الإنسان عن الدين وعن كل ما له صلة بالدين وخصوصاً بالدين المسيحي.
أتكون نظرتنا إلى مستقبل المسيحية متشائمة أم متفائلة؟ الجواب يعطيه يسوع نفسه في مثل الزرع الذي ينمو من تلقاء ذاته. (مرقس 4 / 26-9 ) الزارع ينام، ولكن الزرع ينمو ولا يتوقف عن النمو. إن الله أقوى من انقساماتنا وأرفع من ميولنا المادية.


ختام الحديثين


نختم الحديثين عن المعجزات بتوجيه تربوي : كيف يجب على المربي أن يعرض قصة معجزات يسوع على الطلاب في جميع مراحل الدراسة الابتدائية والإعدادية والثانوية؟ هناك أربع قواعد ينبغي له أن يتقيد بها:
أن يعرض المعجزة وهو مؤمن بصحة ما جاء فيها من دون أي إشارة إلى نقد أو شك.
ألاّ يكتفي بسرد قصة المعجزة بل أن يستنتج منها النتائج الروحية الحياتية والفضائل المسيحية.
أن يبيّن أن هدف المعجزة هو البرهان الحسي عن رسالة يسوع الإلهية وعن حنانه على المتألمين.
والقاعدة الرابعة، وهي أهم القواعد، أن المعجزة هي مرحلة فقط تقود الإنسان إلى الإيمان بيسوع، أي أن الإنسان يؤمن لا لأن يسوع صنع المعجزات فقط بل لأنه نور العالم ولأنه الطريق والحق والحياة. وهذا ما قلته في الحديث الأول وأعيده لما له من أهمية روحية. وبذلك تكون المعجزة وسيلة تحمل الطلاب على أن يتعلّقوا بشخص يسوع ويُعجبوا به ويحبّوه.







التوقيع

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

رد مع اقتباس
   
   
قديم 10-12-2009, 03:19 AM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
الرب معنا
موقوف لمخالفة قوانين المنتدى

إحصائية العضو







الرب معنا غير متصل

 


كاتب الموضوع : ayoub المنتدى : دراسات في العهد الجديد
افتراضي

مشكووووووووور كتير اخي ايوب على هذا الموضوع المهم

الرب يعوض تعب محبتك







رد مع اقتباس
   
   
قديم 02-08-2010, 12:28 PM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
++مريومة++
مشرفة

إحصائية العضو






++مريومة++ غير متصل

 


كاتب الموضوع : ayoub المنتدى : دراسات في العهد الجديد
افتراضي

هللويا لمجد الرب .,
من الذي له حنان فائض غير يسوع من الذي يحبنا وأفتدانا غير يسوع من الذي يسمع بدون أن نتكلم أو يطلب غير أبن الله

شكرا الك والرب يبارك بخدمتك







رد مع اقتباس
   
   
قديم 02-08-2010, 12:44 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
المعلم
هاجري مبارك

الصورة الرمزية المعلم

إحصائية العضو






المعلم غير متصل

 


كاتب الموضوع : ayoub المنتدى : دراسات في العهد الجديد
..

مشكور أخي الحبيب الرب يبارك تعبك

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة






رد مع اقتباس
   
   
قديم 02-08-2010, 02:15 PM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
ayoub

إحصائية العضو






ayoub غير متصل

 


كاتب الموضوع : ayoub المنتدى : دراسات في العهد الجديد
افتراضي

شكرا لكل مرور عطر من اخوتي الاحباء







التوقيع

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

رد مع اقتباس
   
   
قديم 03-07-2010, 05:37 PM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
ترنيم
هاجرية مباركة

إحصائية العضو






ترنيم غير متصل

 


كاتب الموضوع : ayoub المنتدى : دراسات في العهد الجديد
افتراضي

الله ينطيك العافية

محبتي







رد مع اقتباس
   
   
قديم 03-08-2010, 01:24 AM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
ayoub

إحصائية العضو






ayoub غير متصل

 


كاتب الموضوع : ayoub المنتدى : دراسات في العهد الجديد
افتراضي

شكرا لجميل مرورك







التوقيع

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

رد مع اقتباس
   
إضافة رد

   
مواقع النشر (المفضلة)
   

   
الكلمات الدلالية (Tags)
مرور, معجزات, الله, الذي, الحب, الحبيب, الرب, بدون, يشوع, time
   


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Loading...





جميع الحقوق محفوظة لأسرة منتديات وشبكة الهاجريون
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009
تصميم الستايل علاء الفاتك   http://www.moonsat.net/vb